مقاتل ابن عطية
53
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
خمارتكين قد صادرنا بألف وستمائة دينار ، وقد كسر ثنيتيّ أحدنا ، وأراهما السلطان وقد قصدناك لتقتصّ لنا منه ، فإن أخذت بحقّنا كما أوجب اللّه عليك ، وإلّا فاللّه يحكم بيننا . قال : فرأيت السلطان وقد نزل عن دابته وقال : ليمسك كل واحد منكما بطرف كمي ، واسحباني إلى خواجة حسن ، يعني نظام الملك ؛ فامتنعا من ذلك ، واعتذرا فأقسم عليهما إلّا فعلا ، فأخذ كل واحد منهما بكمّ من كمّيه ومشى معهما إلى نظام الملك ، فبلغه الخبر ، فخرج مسرعا ، فلقيه وقبّل الأرض ، وقال : يا سلطان العالم ! ما حملك على هذا ؟ فقال : كيف يكون حالي غدا عند اللّه إذا طولبت بحقوق المسلمين ، وقد قلّدتك هذا الأمر لتكفيني مثل هذا الموقف ، فإن نال الرعيّة أذى فأنت المطالب ، فانظر لي ولنفسك . فقبّل الأرض ، ومشى في خدمته ، وعاد من وقته ، وكتب بعزل الأمير خمارتكين عن إقطاعه ، وردّ المال عليهما ، وأعطاهما مائة دينار من عنده ، وأمرهما بإثبات البيّنة أنّه قلع ثنيتيه ليقلع ثنيتيه عوضهما ، فرضيا وانصرفا « 1 » . ويروى أنّ ملكشاه هو أوّل من سنّ التقويم الشمسي بمعاونة جماعة من المنجّمين منهم : عمر الخيّام ، وأبو المظفّر الأسفزاري ، وميمون بن النجيب الواسطيّ ، وبقي الرصد دائرا إلى أن مات السلطان سنة خمس وثمانين وأربعمائة فبطل بعد موته « 2 » . ويقال أنّ تقويمه لم يلق ترحيبا من الناس لأنّه جعل مبدأ التقويم يوم جلوسه على كرسيّ الحكم معتبرا إياه بداية للسنة الشمسيّة ، معرضا عن التاريخ الهجري ومهملا إيّاه ، وأراد أن يشيع هذا التقويم إلّا أن الناس رفضوا ذلك
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ج 10 / 212 - 213 . ( 2 ) نفس المصدر ج 10 / 98 .